الشيخ محمد علي طه الدرة
507
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هاجَرُوا : الهجرة معناها : الانتقال من موضع إلى موضع ، وقصد ترك الأول إيثارا للثاني ، والهجر ضدّ الوصل ، وهو بفتح الهاء ، والهجر بضم الهاء : الفحش في القول . ( جاهَدُوا ) : قاتلوا . فِي سَبِيلِ اللَّهِ : من أجل نصر دين اللّه . أُولئِكَ : المؤمنون المهاجرون المجاهدون . يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ : يطلبون رحمة اللّه بما فيها من خير عميم ، وفضل عظيم . وإنّما قال جلّ ذكره : يَرْجُونَ وقد مدحهم ، وأثنى عليهم بالإيمان والهجرة والجهاد ؛ لأنّه لا يعلم أحد في هذه الدنيا : أنه صائر إلى الجنة ، ولو بلغ في طاعة اللّه كلّ مبلغ ؛ لأمرين : أحدهما : لا يدري بما يختم له ، والثاني : لئلا يتّكل على عمله . هذا ؛ والرجاء : الطّمع ، والأمل في الشيء ، والرّجاء معه خوف لا بدّ ، كما أنّ الخوف معه رجاء ، والرّجاء من الطّمع ، والأمل ( ممدود ) ، والرّجا بالقصر : ناحية الشيء ، وطرفه ، والعوام من الناس يخطئون في قولهم : يا عظيم الرجا ، ويقال : ترجيته ، وارتجيته ، ورجيته ، كله بمعنى : رجوته ، قال بشر يخاطب ابنته : [ الوافر ] فرجّي الخير وانتظري إيابي * إذا ما القارظ العنزيّ آبا والرجاء بمعنى الأمل ، والطّماعية في الشّيء ، ومنه قول الشاعر : [ الوافر ] أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب والرّجاء يأتي بمعنى عدم المبالاة إذا كان منفيّا ، قال خبيب بن عدي رضي اللّه عنه : [ الطويل ] لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي وقد يأتي الرجاء بمعنى الخوف ، وبه فسر كثير من المفسرين الآية الأخيرة من سورة ( الكهف ) وغيرها ، وهي لغة تهامة ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفة عسّال ، وهو الذي يقطف عسل النحل : [ الطويل ] إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل وقال بعض العلماء : لا يقع الرّجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد ؛ أي : النّفي ، كقوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وقال بعضهم : بل يقع في كلّ موضع دلّ عليه المعنى ، وهو المعتمد . هذا ، والدّبر : النحل ، والنّوب بضم النون أيضا : النّحل ، واحدة : نوب . وَاللَّهُ غَفُورٌ لما فعله أهل سرية عبد اللّه خطأ ، وقلّة احتياط . رَحِيمٌ : بهم ، فهو يجزل لهم الأجر ، والمثوبة ، وهما صيغتا مبالغة . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها . آمَنُوا : ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مع المتعلق